أبو علي سينا

22

الشفاء ( الإلهيات )

نشاهد هذا الوجود الطبيعي . وأما الذي يستحق أن يسمى به هذا العلم إذا اعتبر بذاته ، فهو أن يقال له علم " ما قبل الطبيعة " ، لأن الأمور المبحوث عنها في هذا العلم ، هي بالذات وبالعموم « 1 » ، قبل الطبيعة . ولكنه « 2 » لقائل أن يقول : إن الأمور الرياضية المحضة التي ينظر فيها في الحساب « 3 » والهندسة ، هي أيضا " قبل الطبيعة " ، وخصوصا العدد فإنه لا تعلق لوجوده بالطبيعة البتة ، لأنه قد يوجد « 4 » لا في الطبيعة ، فيجب أن يكون علم الحساب والهندسة علم " ما قبل الطبيعة " « 5 » . فالذي « 6 » يجب أن يقال « 7 » في هذا التشكيك هو أنه : أما الهندسة فما كان « 8 » النظر فيه منها « 9 » إنما هو في الخطوط والسطوح والمجسمات . فمعلوم أن موضوعه غير مفارق للطبيعة في القوام ، فالأعراض « 10 » اللازمة له أولى بذلك . وما كان موضوعه المقدار المطلق فيؤخذ فيه المقدار المطلق على أنه مستعد لأية نسبة اتفقت ، وذلك ليس للمقدار بما هو مبدأ للطبيعيات وصورة ، بل « 11 » بما هو مقدار وعرض . وقد عرف « 12 » في شرحنا للمنطقيات والطبيعيات الفرق بين المقدار الذي هو يعد الهيولى مطلقا ، وبين المقدار الذي هو كم ، وأن اسم المقدار يقع عليهما بالاشتراك « 13 » . وإذا كان « 14 » كذلك فليس موضوع الهندسة بالحقيقة هو « 15 » المقدار المعلوم « 16 » المقوم للجسم الطبيعي ، بل المقدار المقول على الخط والسطح والجسم « 17 » . وهذا هو المستعد للنسب المختلفة .

--> ( 1 ) وبالعموم : أو بالعموم م ( 2 ) ولكنه : ولكن م ( 3 ) في الحساب : بالحساب م ( 4 ) يوجد : + أيضا ص ، م ( 5 ) ما قبل الطبيعة : ما بعد الطبيعة ص ، م ( 6 ) فالذي : والذي ص ( 7 ) يقال : فقوله ص ، م ( 8 ) كان : ساقطة من م ( 9 ) فيه منها : فيها هاهنا ج ، ط ( 10 ) فالأعراض : والأعراض ص ( 11 ) بل : + هو ص ؛ بما : ساقطة من م ( 12 ) عرف : عرفت ص ( 13 ) بالاشتراك : باشتراك ب ، ج ، م ( 14 ) وإذا : فإذا م ( 15 ) هو : ساقطة من ط ( 16 ) المعلوم : ساقطة من ص ، م ( 17 ) والجسم : والجثة ب ، ص ، ط ، طا ، م .